ابن خلكان
19
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقيل إن طلحة أصابه سهم فشكّ ركبته بصفحة الفرس وسال دمه فضعف ، فقال : يا غلام ، ابغني مكانا ، فمات قبل ان يصل إلى الموضع الذي أمر أن يحمل إليه ، ورجع الزبير فقتل بوادي السباع ، قتله عمرو بن جرموز وعاد بسيفه إلى علي ، فلما رآه قال : إنه لسيف طالما جلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكرب ؛ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : بشّر قاتل ابن صفية بالنار . وأحيط بعائشة رضي اللّه عنها ، ودخل علي البصرة بمن معه ، فبايعه أهلها واطلق عثمان بن حنيف وجهز عائشة رضي اللّه عنها ، وأمر أخاها محمدا بالخروج معها وخرج في تشييعها اميالا وسرّح بنيه معها يوما . وقيل إن أهل المدينة علموا بيوم الجمل يوم الخميس قبل أن تغرب الشمس - وفيه كان القتال - وذلك ان نسرا مرّ بماء حول المدينة معه شيء معلق ، فتأمله الناس فوقع فإذا كف فيها خاتم نقشه عبد الرحمن بن عتاب ، ثم كان [ من ] بين مكة والمدينة ممن قرب من البصرة أو بعد قد علموا بالوقعة مما تنقل إليهم النسور من الأيدي والأقدام . ويقال إن عدة المقتولين من أصحاب الجمل ثمانية آلاف ، وقيل سبعة عشر ألفا ، وذكر أنه قطع على خطام الجمل سبعون يدا كلهم من بني ضبة ، كلما قطعت يد رجل تقدم آخر ، وقتل من أصحاب علي رضي اللّه عنه نحو ألف « 1 » .
--> ( 1 ) ذكر وستنفيلد بعد هذه الترجمة « عافية بن يزيد » ( ورقمه عنده 318 ) وأورد في ترجمته سطرا واحدا ، ولم ترد لعافية ترجمة فيما لدينا من مخطوطات ، ولذلك لم نفرده برقم ؛ وهو عافية بن يزيد بن قيس القاضي الكوفي ، كان قاضيا في عهد المهدي سنة 161 ، وكان عالما زاهدا ، وثقة ابن معين وغيره في الحديث ونسبه آخرون إلى الضعف ، وتوفي سنة 180 ه . انظر ترجمته في تاريخ بغداد 12 : 307 وتهذيب التهذيب 5 : 60 وميزان الاعتدال 2 : 358 والدميري 1 : 163 .